ضعي وجهك على الأرض يا حبيبتي
استمعي إلى حبات التراب
واستشعري خطوات الناس الخائفة والملئية بالزهو في وقت واحد
وهي تتلعثم على أرض مسطحة كالقمر!
قربي أذنك الصغيرة منهم
لتسمعي نبضات قلوبهم التي أتعبها الصقيع الطويل والشمس الحارقة
فغدت تواقة للحب والحياة بعيداً عنهما معاً
على وجوههم أرى دموعي تتساقط كل يوم
وإذ يبتسمون أرى نفسي ترتاح وتستكين
في صدري أنا تتوقف قلوبهم عن النبض بعد رصاصة أو تفجير أو طعنة خنجر
وفي عيني أرى الأهوال التي يمرون بها.
كلهم...
من الثائر إلى الموالي إلى المسلح إلى الجندي إلى الإنسان إلى الإنسان إلى الحي إلى الحي...
وذلك يولد الغصة!
ضعي يدك في أيديهم ليزهر الربيع يا حبيبتي
وكوني متأكدة ومليئة بالحياة
كحبة مطر
من بين بلايين الحبات
تقدم ما عليها وتجفّ
في بحر الكون المفتوح على الظلال والاحتمالات.
تتساقط الأنظمة وتتغير والحكومات
والمؤسسات يعاد إصلاحها
أما الإنسان إذا خرب والبشر إذا فسدوا لن يعود للوطن معنى..
ليس الوطن شارعاً مناراً بأضواء الأعمدة...
وليس مدينة غريبة تذكرها الجغرافية ويجهلها السكان...
أو مدرسة توزع الغباء كتبا مجانية
لا شيء أسعد منكِ يا حبيبتي وإنتي توزعين الحياة على الأحياء
وترفعين من مكانة الإنسان في العقول والقلوب
لعلهم يعيشوا لساعتي صفاء
تغنيهم عن مكر السياسيين وتلاعبات التجار
وصفقاتهم الفاجرة التي تنفق على التسلح من الجهتين
"ويترك الإنسان في ألعابهم
يصارع الأنواء والشرور والأحقاد والكساد والفساد والسلاح والسياسيين طراً والغلاء
يبكي قليلا حظه ويلعن السماء
يصفق يوماً لهذا ويوماً لذاك... ويوماً لذاك!!!"
هذا هو الوقت الوحيد
ليس هناك من وقت آخر
وهذا هو الكون الوحيد الذي قد تعيشين فيه
ليس هناك من كون آخر
وإنت هي الإنسانة التي قد تغير كل هذا
ضعي احتمال أن لا يكون هناك إنسان آخر
وستجدين الكثيرين عندها
الكثير من الفارين والمسافرين وأصحاب السوابق
وستشعرين بالشمس
فاستنشقي الجمال
يتدفق حولك كالندى... واستقبلي الحياة
بوجهك الرحب وشعرك الذي يجتازه الهواء مرتين كل ثانية
