كان صديقي رأفت قطيش يمشي بارتياح شديد عندما كنا نتحادث وندخن ونمشي البارحة وكانت بسمته لا تكاد تفارق وجهه وهذا شيء رائع. أما الموضوع الذي كان يشغلنا فكان "اللحظة الحاضرة" وهو الكلام الذي دفعني عندما عدت للبيت أن أفتح الـ Google وأضع فيه "اللحظة الحاضرة" فوجدت الكلام الذي أعجبني كثيراً ونشرته البارحة عن آيكهارت تول باسم (أفكارك ليست أنت).
مما ذكره رأفت في ذات اليوم أن معظم أفكارنا التي تشغلنا طيلة اليوم هي أفكار مكررة وأننا نقوم باجترارها في أدمغتنا لتصبح حواجز تفصلنا عن الوعي وهذا صحيح. فعندما يجبرنا التفكير على أن نعيش لحظات من الماضي مرات ومرات وأسئلة عن المستقبل مرات ومرات فإننا بذلك نضيع لحضتنا الحاضرة في حين كان أجدى وأكثر سعادة لو أننا نكتفي بأن نكون في هذه اللحظة وحسب مستمتعين بمرور اللحظات بيُسر!
يبدو أنه قد سنحت لي فرصة لرحلة أخرى غير متوقعة. رحلة للتخلص من التفكير الزائد واجترار الأخبار والأفكار التي تورث المرض والعزلة. أنا الآن إذ أكتب هذه الكلمات أعيش الواقع؛ واقع أنني سعيد بسماع ما سمعته من رأفت والأهم قدرتي على نسياته في هذه اللحظة والانتقال إلى الخطوة التالية بمرونة، لأعيش لحظتي القائمة والمستمرة الآن بينما أسمع صوت "ملحم" وهو يغني أغنية بذيئة جداً و"رزق" يسانده بصوت قرار، وأشعر بـ"ضياء" وهو يحاول التركيز في الأعمال الكثيرة التي عليه إنجازها خصوصاً إنني متوقف عن العمل منذ فترة. أسمع صوت الموسيقى المتدفقة من جهاز الكومبيوتر، وصوت قلبي وهو يخفق بفرح كعادته.